السيد محمد الحسيني الشيرازي
39
من فقه الزهراء ( ع )
أما القول بأنهم عليهم السّلام لا يعلمون عند نزول الموت ، أو انهم مضطرون ، كما في دسّ هارون والمأمون السم إلى الإمامين الكاظم والرضا عليهما السّلام أو ما أشبه ذلك من الأجوبة فليست بمقنعة وخلاف ظاهر الأدلة . بل لو كان العلم الغيبي يؤثر ، لما بكى الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم لفقد ولده إبراهيم ، ولما بكى الحسين عليه السّلام لفقد أولاده وأصحابه ، مع أنهم عليهم السّلام يعلمون بل ويرون انتقالهم إلى جنّات النعيم ، وهل يبكي أحدنا لذهاب ولده إلى مكان حسن جدا وهو يراه عين اليقين ؟ بل لم يكن يعقوب عليه السّلام يبكي من فراق يوسف عليه السّلام ، وهو يعلم أنه حيّ وسيرجع إليه بعد مدّة ملكا . لا يقال : حتى على فرض موت يوسف عليه السّلام فلما ذا هذا البكاء من يعقوب عليه السّلام حتّى ابيضّت عيناه وخيف عليه أن يكون حرضا أو يكون من الهالكين ؟ لأنه يقال : كما أن العيون والشمس منبع الماء والنور كذلك جعل اللّه سبحانه للمعنويّات منابع ، فيعقوب عليه السّلام منبع العطوفة ليتأسّ الناس به ويستمدونها منه ولولا ذلك لم يكن لهم ما يتأسّون به . فعلمهم الغيبي « صلوات اللّه عليهم أجمعين » لا يؤثر في عواطفهم الإنسانيّة ، كي يكونوا أسوة ، وإلّا لقال الناس ان عليا عليه السّلام كان يخوض الحروب لعلمه بأنه لا يقتل ونحن لا نعلم ذلك . بل ميثم التمّار جاء إلى الكوفة وقد كان يتمكّن من الفرار من مكة إلى موضع لا يصله سلطان ابن زياد ، إلى غيرها من الأمثلة الكثيرة . وكذلك حال القدرة الغيبية إذ لا يستعملونها إلّا حال الإعجاز ، فلقد كانوا قادرين على رفع الضيق عنهم وعن المؤمنين ، فهم عليهم السّلام - ولا مناقشة في المثال - كوكيل الإنسان الغني لا يتصرف في أمواله إلّا بإذن الموكل وإن كان قادرا على